السيد حسن الحسيني الشيرازي
126
موسوعة الكلمة
الإثم والعدوان ، فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد ، ان وعظت قالوا : طغت ، وان عملوا الحق الذي تركوا قالوا : خالفت ، وان اعتزلوهم قالوا : فارقت ، وان قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا : نافقت ، وان أطاعوهم قالوا : عصت اللّه عزّ وجلّ فهلك جهال فيما لا يعلمون اميّون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون به عند التحريف فلا ينكرون . أولئك أشباه الأحبار والرهبان ، قادة في الهوى ، سادة في الردى وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى لا يعرفون احدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ، ولا يدرون ما هو وصدقوا تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على البيضاء « 1 » ليلها من نهارها لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة لا خلاف عندهم ولا اختلاف ، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم ، صاروا إمامين داع إلى اللّه تبارك وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه وكثر خيله ورجله وشارك في المال والولد من أشركه ، فعمل بالبدعة ، وترك الكتاب والسنة ، ونطق أولياء اللّه بالحجة واخذوا بالكتاب والحكمة فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل وتهاون أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فابصرهم رأي العين نجباء والزمهم حتى ترد أهلك ، فان الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين .
--> ( 1 ) يعني الشريعة ، الواضح مجهولها عن معلومها وعالمها عن جاهلها .